{وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بنصر الله}




{وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بنصر الله}

رسالة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة –شفاه الله-
إلى سماحة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي –حفظه الله-




الحمد لله وصلّى الله على نبيّه وعلى آله وصحبه وممن اقتفى آثارهم إلى يوم الدين
أما بعد:
فهذه رسالة موجزة أبعث بها إلى تلكم الأصوات التي تعالت في الفترة الأخيرة وهي تحذّر من طائفة أطلقوا عليها اسم (المَداخِلَة)، وهي طائفة لا وجود لها إلا في مخيّلات القوم، وهم يعنون بالمداخلة كل من عرف قدر الشيخ ربيع المدخلي واحترم أقواله وعمل بنصائحه التي لم تخرج عن الخط التوجيهي التعليمي الذي سار عليه جميع العلماء، وإنّما تميّز الشيخ ربيع كما شهد له كثيرون منهم المحدث الألباني والإمام ابن باز والعلامة ابن عثيمين بمقارعة الخوارج والروافض وغيرهم من الفرق الضالة التي نهشت بأنيابها المسمومة جسد الأمّة الإسلامية، فشرّف الله هذا الشيخ بالوقوف في وجهها منذ فترة شبابه، ولم يجد من العلماء إلاّ التأييد والإشادة والمدح.
لكن ما الذي تغيّر اليوم؟! وما الذي جعل بعض الناس يسعى إلى التقليل من قيمة الشيخ والانتقاص من قدره، بل ورميه بالفواقر التي يحرم نعت الفاجر بها؟! حتى أصبحنا نقوم وننهض على وصفه ووصف محبّيه بالإرهاب والتكفير! والله المستعان
يا قومنا! لقد ارتجّت عقول العامّة بما يشاهدونه اليوم على صفحات الجرائد وشاشات القنوات من حديث عن فرقة جديدة توصف بالمداخلة؟ فلم يجد المشاهد المسكين تفسيرا مقنعا ولا شرحا كافيا يزيل عنه الحيرة التي لزمته منذ أن دُفع به في غمار هذا المعترك الذي نسج روايته أناس لهم أهداف خفية تظهر بوضوح في أفعالهم وفي فلتات لسانهم، ويشهد التاريخ على انحراف منهاجهم.

وهنا لطيفة أذكرها:
وقف أحد المثقفين ممن أعرفهم على مقالة في إحدى الجرائد كتب صاحبها عن المداخلة ووصفهم فيها بالإرهاب وبأنهم الخطر القادم! فالرجل المثقف قرأ كل المقال من أوله إلى آخره وهو يحسب أن الصحفي يتحدث عن الأحمدية القاديانية! فلم يفهم عنه شيئا عن المداخلة! فالخائضون اليوم في قضية المداخلة المفتعلة لم يقدروا إلى هذه الساعة على وضع تعريف لهذه الطائفة ولم يثبتوا للجزائريين –حكومة وشعبا- معتقدات هذه الفرقة وأماكن تواجدها ولم يحدّدوا للرأي العام أهدافها ونواياها! فأقاموا معارك بلا غبار، وتكلموا عن غائب مجهول لا وجود له إلا في مخيّلاتهم.
ولهم نقول: يا قومنا إنا –والله-مندهشون منكم! كيف لشيخ كبير قد ناهز التسعين وهو لا يترك بيته إلاّ للصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد استنفر جرائدكم ومواقعكم وقنواتكم، وجعلكم تقبلون فيه كل شاردة وواردة لا لشيء إلا للتنفير منه!
يا قومنا! بالأمس القريب كنتم تصفون محبّيه بعبيد السلطان، وأحذية الحكّام، والمرجئة الذين لا يكفرون الحكام مداهنة لهم! وبالمنبطحين الذين يناقضون إرادة الشعوب في التغيير! فكيف انعكست عقارب تفكيركم فوضعتم فجأة أولئك المرجئة من المداخلة في خانة الخوارج والدواعش؟! ونعتّموهم بالتكفير والتقتيل؟
يا قومنا! هل هالتكم المنزلة التي تبوّأها الشيخ ربيع المدخلي بين أبنائه في الجزائر؟! هل قضّ مضاجعكم عِلم ولاة أمورنا بحقيقة دعوة الشيخ ورضاهم بثمارها اليانعة التي حصدها الجزائريون حكومة وشعبا؟!
وأقول لمنابر الإعلام:
لقد عجزتم عن تحقيق (الحياد) على ما فيه من باطل وزغل، حتى أصبح كالكنز المخبوء في البحار الزاخرة، وأضحى المنصفون يُأمّلون تحقيقه في إعلامكم لأن في ذلك من تقليل الشرور ما لا يخفى على المنصفين.

أما (الحياد) الذي تدّعون التشبّث به فهو كقشّة البحر التي يطمع فيها الغريق! يقول ابن حلوش عضو جمعية العلماء المسلمين وأديبها المشهور وهو يحكي امتعاضه وامتعاض المصلحين من هذا الحياد كما في (الشريعة العدد: 3 ص:2) قال رحمه الله : (ما معنى البقاء على الحياد؟ معناه ألاّ تمدّ يدك للحق فتنفعه ولا تسلطها على الباطل فترفعه وإن شئت قلت هو خذلان للحق ورضى بالباطل، ومن أسباب البقاء على الحياد: ضعف نفس صاحبه وقلة ثقته بالله ومنها تذبذبه ونفاقه وعدم ثباته على حال ومن أسبابه مهاواة الناس ومجاراتهم خوفا من ذهاب دنيا فانية أو جاه كاذب وأولى نتائجه تكثير سواد المبطلين عن غير شعور من صاحبه، ومن لوازمه كتمان العلم والغش لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم! إن الحياد خصلة من أقبح الخصال ولا يلتجئ إليها إلاّ ضعفاء القلوب).
فهذا هو ظاهر الحياد وباطنه الذي نأمل أن نرى تحقيقه في منباركم الإعلامية! لأنكم -ولا إخالكم تخالفون في هذا- قد أصبحتم طرفا في النزاع القائم بين الطوائف الضّالة وبين أهل السنة ممن تنبزونهم بألقاب الوهابية والسلفية والمدخلية!
لقد تفطّن السواد الأعظم من الشعب الجزائري لمكيدة وصف أهل السنة (بالوهابية) وقبلها (بالسلفية التكفيرية الجهادية) وهو ما دفعكم إلى ركوب موجة خوارج القاعدة ودولة البغدادي المارقة الذين عرفوا واشتهر عنهم منذ القديم وصف مخالفيهم من أهل السنة بالمداخلة!
يا قومنا! لا تميتوا ضمائركم بتقليد غيركم، ولا تعطّلوا عقلوكم بتعصبّكم لشيوخكم! انتبهوا قبل فوات الأوان، وابحثوا عن الحق واسألوا الله أن ينير لكم طريقه! فإنّا نخاطب فيكم إيمانكم بيوم الحساب وخوفكم من سؤال الملك الوهاب، كيف قبلتم في الشيخ المدخلي الأخبار الشائعة ولم تكترثوا بحرمة عرضه؟! لقد أخبروكم بأن الشيخ أفتى بقتل الإخوان وقتالهم ولم ينقلوا لكم كلامه المسموع أو المكتوب ولو أنكم بذلتم أقل جهد لوقفتكم بأنفسكم على فتواه المنشورة هنا وهناك.
فالشيخ –حفظه الله- أفتى من سأله من سكان بن غازي عن فتوى الغرياني الإخواني التي حث أتباعه على مهاجمة المدينة فما كان من الشيخ ربيع إلاّ توجيه النصائح لأبنائه وحثهم على دفع صائل الإخوان إذا ما حاولوا مهاجمة المدينة! فلم يفتهم بقتال الإخوان ابتداء، وهذا نص كلامه –وفقه الله-: (هذا الغرياني يهدد بنغازي بالحرب، وهو لا يحاربها إلا من أجل محاربة السلفيين، فعلى السلفيين أن يلتفوا لصدِّ عدوان الإخوان المفلسين، ولا يُمكِّنوا الإخوان من بنغازي).
يا قومنا! ألم تدركوا بعد أن الرافضة والقاديانية والخوارج قد اجتمعوا على قلب رجل واحد من أجل محاربة السلفيين لأنهم وقفوا في وجههم وحذروا من بلائهم وحسّسوا الأمة بخطرهم! فاستعملوا كل الألقاب السيّئة لتشويه صورتهم، ومما ساعدهم على ذلك توغّلهم في الإعلام الجزائري حيث تموقعوا في صحفه وعشّشوا في قنواته، وصرخوا وصاحوا في وقت واحد ومن منبر واحد: المداخلة المداخلة! وأعلنوا عن حربهم الضروس وخطّطوا لها وانطلقوا فيها من كل البلاد الإسلامية تونس والمغرب وليبيا والجزائر ومصر وكأنهم أقسموا بالله جهد أيمانهم أن وقت الانتقام قد حان ممن وقف في وجههم في ربيعهم العربي!
يا قومنا! هل نسيتم أنّ الله عصم بلادنا الجزائر من ربيع الشر العربي، وخيّب دعاة الباطل فأضحت الجزائر حديث العام والخاص! كيف لم تقم فيها الثورة؟! وكيف لم ينتفض فيها الشعب؟! هل نسيتهم أن دعاة الحق من السلفيين من طلاّب الشيخ ربيع المدخلي في هذه البلاد قاموا لله قومة رجل واحد فنصحوا أبناء هذا الشعب وحذروهم من مغبّة الخروج والتظاهر؟! ألم يخطر على بالكم أن أهل المكر من دعاة الثورات ينتقمون الآن من دعاة السلفية ويصفّون حساباتهم معهم من خلال وسائل الإعلام؟
لن أطيل وسأترك الحديث عن دعوة الشيخ إلى مناسبات أخرى قريبة إن شاء الله! وأتوجّه إلى كشف حقيقة طالما بقيت حبيسة الأدراج، حتى أضحى كتمانها من أكبر أسباب تضليل الرأي العام في هذه القضية الشائكة.
فالذي يجهله الكثيرون أنه قد أرسل رئيس الجزائر عبد العزيز بوتفليقة -شفاه الله وعافاه- رسالة حبّ وتقدير للشيخ ربيع المدخلي! رئيس المداخلة على حسب توصيف خصومه! يشكره فيها على وقوفه مع المصالحة في الجزائر، وعلى حثه الجزائريين على الدخول فيها
فهل يا ترى سيبقى لخصوم الشيخ شيئا من الشجاعة الشكلية التي عودونا عليها في منابر الإعلام! فينتقدوا الرئيس ويكملوا مسيرة تحذيرهم من خطر المداخلة؟! ويخففوا من لهجة العداء تجاه شباب الوطن من أحباب الشيخ ربيع! فما دام الرئيس نفسه يثني ويرفع من شأن الشيخ ربيع بل ويلحّ عليه في إتمام مهمّته في توجيه الشباب! فبأي حقّ يلام أولئك المحبّون؟!
إني أضع بين يدي القارئ الكريم رسالة نادرة كتبها رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة –شفاه الله ورفع عنه ما أصابه من بلاء- إلى فضيلة الشيخ ربيع المدخلي –حفظه الله- وذلك في سنة: (1423هـ – 2002م) جوابا على رسالة الشيخ التي بعث بها نصحا لأهل الجزائر –حكومة وشعبا-.


نصّ رسالة سفير الجزائر بالرياض إلى الشيخ ربيع -حفظه الله-
فضيلة الشيخ ربيع بن هادي عمير المدخلي –حفظه الله ورعاه- مكة المكرمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: يشرفني أن أرسل إلى سماحتكم نصّ الرسالة التي وجهها لكم فخامة رئيس الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية السيد عبد العزيز بوتفليقة.
وأغتنم هذه المناسبة لأتقدم لفضيلتكم بشكري الجزيل لكل ما تقومون به من خدمة جليلة تجاه الدين الإسلامي الحنيف والمسلمين وبالخصوص حجاج بيت الله الحرام والشباب الإسلامي الذي يكنّ لكم التقدير والاحترام.
متعكم الله بموفور الصحّة والعافية وأطال عمركم في العزّ والسعادة ووفقكم في أعمالكم الصالحات وأدامكم بجوار بيت الله الحرام لخدمة حجاجه الميامين

أخوكم عبد الكريم غريب
سفير الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية بالرياض

التعليق على رسالة السفير:
عندما تخاطب هيئة رسمية رفيعة المستوى الشيخ المدخلي بـ(سماحة الشيخ)! فهي تعي جيدا ما تقول، لأن كل الألفاظ والعبارات التي سطّرت في خطابها هذا هي بلا شك مدروسة مقصودة، ولا شكّ أنّ الشيخ –حفظه الله- أهل لذلك الوصف فكل من عرفه وجالسه يدرك سماحته وطيبته خلاف ما يشاع عنه، وما حربه الشريفة التي قادها ضدّ الفرقة الغالية المتطرّفة الحدّادية إلا برهان صدق على ذلك فكتب حفظه الله كتابا سمّاه (بيان سماحة الإسلام وما فيه من الرحمة).
ومن الأمور التي تشدّ الانتباه في هذا الخطاب أن السفير لم يفوّت الفرصة فتقدّم بالشكر الجزيل للشيخ على خدمته للإسلام والمسلمين، والإشادة بالاحترام الذي يكنّه الشباب الإسلامي لهذا الشيخ الكبير.
وكما قدّمت: فإن هذا الخطاب الذي صدر عن السفارة الجزائرية كفيل بأن ينبّه كل الإخوة ممن لم تتّضح عنده إلى الآن قضية المداخلة المُفتعلة! فكيف لو أضيف إلى هذه الرسالة رسالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة –شفاه الله-
وهذا وقت الشروع في رسالة الرئيس –شفاه الله- ثم أتبعها بتعليق موجز يكشف بعض معانيها، وأنبّه القارئ الكريم إلى أنّني نقلت من الرسالة ما اقتضت الحاجة إليه وتركت ما لا علاقة له بموضوعنا هذا.

نصّ رسالة الرئيس
قال الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة –شفاه الله-:
فضيلة الشيخ ربيع بن هادي عمير المدخلي حفظه الله ورعاه – مكة المكرمة-
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد فقد نظرت في نصائحكم الغالية، والنصح أغلى ما يباع ويوهب وأكبرت فيكم الروح الإسلامية العالية والرغبة الصادقة في أن يتحلى الشباب الإسلامي بالخلق القرآني فلا يرى خيره إلا في خير مجتمعه وأن يكون للصالح العام عمله.
أنتم تعلمون فضيلة الشيخ أن الشعب الجزائري منذ أن أنعم الله عليه بالإسلام لم يتحول عنه ولم يعرف دينا غيره، ورغم محاولات الاستعمار التي استعمل فيها كل الوسائل لسلخه عن دينه وتحويله عن لغته وطمس كل مقومات هويته فإنه لم يفلح لأنّ تمسكه بدينه صحيحا وسليما وناصعا كما تلقاه من الفاتحين الأوائل حماه من الذوبان، بل كان الدافع الرئيس لمقاومة المحتل وطرده من البلاد، غير أن الاستعمار لم ينته بخروجه ولم يستسغ هزيمته وقدَّر أن ما لم يقدر عليه بالحكم المباشر قد يحققه بالخديعة والدسائس والمؤامرات، ومن المؤسف أن البعض لم يتفطن لأهدافه الرامية إلى إبقاء هيمنته على الشعوب المستقلة بإثارة الفتن وبث الفرقة تحت ستار الدين مرة وباسم الديمقراطية مرة أخرى، وانغمس في أعمال إجرامية وتمادى في الضلال فارتكب المجازر المروعة ضد الأبرياء من شعبه واستحدث أمورا لا تقرها شريعة ولا قانون صدّت الشعوب عن متابعة مسيرتها نحو الرخاء والازدهار، بل دفعت بها إلى التخلف سنين وسنين.
وبعد أن ضعفت شوكة العرب والمسلمين، ودبّ فيهم الوهن، لم يعد الطامعون يتسترون على أهدافهم أو يخفون مطامعهم في وطن العرب والمسلمين، وأنتم ترون ما يجري في أفغانستان وفي فلسطين، وما جرى في أندونسيا وما هو واقع في الشيشان والفلبين، وتلمسون بأنفسكم تلك الحملة الإعلامية المسعورة التي تعرّضت لها المملكة، لا لشيء إلاّ لأنّها تعمل لخير العرب والمسلمين.
إنّ أمام علماء المسلمين مهمة مقدّسة تدعوهم إلى هبة قوية لتعميق الإيمان في قلوب الشباب، وتعريفه بدوره الحقيقي تجاه دينه ووطنه وتصحيح انحراف البعض حتى لا تُتخذ أعمالهم ذريعة لشن حملة صريحة ظالمة ضد الإسلام والمسلمين.
إننا نعوّل عليكم فضيلة الشيخ في نجاح هذه المهمّة فما من أحد أقدر منكم أنتم الذين تشبعتم بمكارم الأخلاق واقتبستم من هدي الرسول نورا تضيئون به الطريق للأجيال الحائرة التي بدونكم قد تضل سواء السبيل.
وإذ أشكركم على ما قدمتموه لنا من نصائح سوف نهتدي بها في أعمالنا إن شاء الله أتمنى لكم موفور الصحة ودوام السعادة في جوار الكعبة الشريفة.
والسلام عليكم تحية ملؤها الإخلاص والوفاء من أخيكم في الله عبد العزيز بوتفليقة
حرّر بالجزائر في يوم 15 ربيع الأوّل 1423 هـ الموافق لـ 28 مايو 2002


التعليق على رسالة الرئيس -شفاه الله-
مما ينبغي على المنصف أن يقف عليه وهو ينظر في سطور هذه الرسالة:
أوّلا: منهجية الشيخ ربيع وفقه الله المستمدّة من الشريعة الإسلامية ومنهج السلف الصالح في النصح والتغيير، فالشيخ وفقه الله ناصح –لا نقول وليّ أمره- بل ولي أمر بلاد إسلامية أخرى ولم يلجأ إلى إثارة الناس وتهييج الغوغاء كما هو شأن دعاة الربيع العربي الذين يرفعون راية العداء للشيخ اليوم، وفي هذا أيضا تبرئة لعلماء السنة -ومنهم الشيخ ربيع- من تهمة العمالة والمداهنة للسلطان.

ثانيا: فهذه الرسالة تثبت لكلّ من تغلّب عليه اليأس وأقنع نفسه وغيره باستحالة الوصول للحاكم أو أحد أعوانهم! وأن تجاوب السلطان لنصح الناصحين ضرب من الإعجاز! فها هو الرئيس يقول للشيخ: (وبعد فقد نظرت في نصائحكم الغالية، والنصح أغلى ما يباع ويوهب...وإذ أشكركم على ما قدمتموه لنا من نصائح سوف نهتدي بها في أعمالنا إن شاء الله).
ثالثا: كل من عرف الشيخ ربيعا ورآه ولو مرة واحدة أو استمع لدرس من دروسه أو قرأ مقالا من مقالاته يعرف جيدا شدّة حرص الشيخ على نفع الشباب وتفانيه المنعدم النظير في سبيل حمايتهم من كل الأخطار والشرور.
وها هو الرئيس يلمس ذلك بنفسه ويقول: (وأكبرت فيكم الروح الإسلامية العالية والرغبة الصادقة في أن يتحلى الشباب الإسلامي بالخلق القرآني فلا يرى خيره إلا في خير مجتمعه وأن يكون للصالح العام عمله).
رابعا: رجل قد تقلّد مهمّة كبرى وهي قيادة بلاد بأكملها كيف يمكنه أن يقتطع من وقته ويراسل شيخا كبيرا؟! لاشكّ أنّه أدرك جيّدا خطورة الأمر وحقيقة المهمّة التي ألقيت على عاتق الشيخ وباقي إخوانه! إنّه تحقيق الأمن وإيقاف سيل الدماء المحرّمة
قال في رسالته: (إن أمام علماء المسلمين مهمة مقدّسة تدعوهم إلى هبة قوية لتعميق الإيمان في قلوب الشباب، وتعريفه بدوره الحقيقي تجاه دينه ووطنه وتصحيح انحراف البعض حتى لا تتخذ أعمالهم ذريعة لشن حملة صريحة ظالمة ضد الإسلام والمسلمين، إننا نعوّل عليكم فضيلة الشيخ في نجاح هذه المهمّة فما من أحد أقدر منكم).
خامسا: يا قومنا! هذا رئيس البلاد يقول: (أنتم الذين تشبعتم بمكارم الأخلاق واقتبستم من هدي الرسول نورا تضيئون به الطريق للأجيال الحائرة التي بدونكم قد تضل سواء السبيل)، فكيف يرفض الناس دفاع أهل السنة عن الشيخ ربيع وتشمئزّ قلوبهم من سماع ثناء المحبّين عليه؟!
سادسا: إن عقلاء البلاد والعارفين بمراحل الموت التي مرّ عليها هذا الشعب الكريم يوجبون على أنفسهم شكر مشايخ السنة ومنهم الشيخ ربيع وهو من الوفاء الذي تستطيبه النفوس الزكيّة، ولهذا أشار الرئيس –شفاه الله- في رسالته إلى جانب الوفاء الذي كاد يغيب نجمه عن الناس اليوم فقال: (وإذ أشكركم على ما قدمتموه لنا من نصائح سوف نهتدي بها في أعمالنا إن شاء الله أتمنى لكم موفور الصحة ودوام السعادة في جوار الكعبة الشريفة. والسلام عليكم تحية ملؤها الإخلاص والوفاء من أخيكم في الله عبد العزيز بوتفليقة).
سابعا: لقد أضحى الدفاع عن السعودية من أبرز خصال أولئك الذين يصفهم الإعلام بالمداخلة! حتى وصل بهم البهتان إلى اتّهام كل من أثنى السعودية بالعمالة والولاء لقيادتها! وإلى تلك الأصوات نقول: ها هو رئيس الجمهورية يمتدح بلاد التوحيد ويقول بكل جرأة وصراحة: (لأنّها تعمل لخير العرب والمسلمين)، ويصف الهجمة الإعلامية التي طالتها بـ(الحملة الإعلامية المسعورة) فما عساكم تجيبون؟!
ثامنا: من أهمّ ما تطرّق إليه الرئيس في رسالته هو التأكيد على هويّة الشعب الجزائري وتاريخه المرتبط بالإسلام، والذي: (لم يتحول عنه ولم يعرف دينا غيره)، وهو ما يدفع أقاويل المغرضين ويغلق أفواه كل من يحاول اليوم عبثا ترسيخ فكرة تعدد ديانات الشعب الجزائري والدعوة إلى قبول هذا الواقع المفترض!.
تاسعا: رؤية الرئيس للفاتحين -من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن سادات التابعين- كانت رؤية إسلامية عقائدية فقد وصفهم –شفاه الله- بالفاتحين وليس كما يقال اليوم هنا وهناك أنهم غزاة مستعمرين! وقد بيّن –شفاه الله- في رسالته أن السبب الكبير الذي جعل الشعب الجزائري ينتصر على المستعمر الغاشم هو أنّ تمسكه بدينه كان تمسّكا (صحيحا وسليما وناصعا كما تلقاه من الفاتحين الأوائل).

وفي الأخير:
فكل منصف له الحق الآن بعد وقوفه على محتوى الرسالة أن يطالب وسائل الإعلام بمختلف أجنحتها التي تَحقَّق بغيها وعدوانها على شريحة كبيرة من أبناء هذا الوطن الغالي بكفّ أصواتها عن الشيخ ربيع المدخلي وأحبابه وطلاّبه، والانتهاء عن وصفهم بالمداخلة، فمن كان منهم محذّرا ومنكرا فلينكر على رئيس الجمهورية وهو الرجل الأول في البلاد، الحريص على أمنها وسلامها.
ولا يفوتني في مثل هذا المقال أن أتقدّم بالشكر الجزيل لجريدة الحوار الجزائرية وبالأخص الأستاذ محمد دخوش الذي كان تعاون معي في نشر هذه المقالة بكل صدق وإنصاف، فبارك الله فيه وجعله وكل العاملين في جريدة الحوار مفاتيح خير مغاليق شر. والحمد لله رب العالمين.
أبو معاذ محمد مرابط
ليلة الأحد

11 / ربيع الأول / 1438






روابط صور الرسالة:
الصفحة الأولى:
http://ift.tt/2hkR0nn
الصفحة الثانية:
http://ift.tt/2hkUlmh
الصفحة الثالثة:
http://ift.tt/2hkZz1m
الصفحة الرابعة:
http://ift.tt/2hl02kl



from منتدى اللمة الجزائرية
يتم التشغيل بواسطة Blogger.